
التطهير الذاتي: رحلة روحية مستمرة لتسخير القوة الداخلية والحصول على بركات الله
متى نعرف أن صوتنا الداخلي هو الحدس؟ كيف نميز الحدس عن المعتقدات، سواءً أكانت مُمَكِّنة أم مُعَوِّقة؟ ماذا عن عواطفنا وتحيزاتنا، وكيف تُؤثِّر على قراراتنا؟ وكيف نُنمّي، كبشر، روحًا نقية؟
الإجابة على هذه الأسئلة ليست سهلة أبدًا، ومع ذلك، فلنتأملها ونُلاحظ حالنا! وإلى أين تتجه أرواحنا، على الأقل كل عام.
تطهير النفس مفهوم قديم في الثقافة الإسلامية وعلماء مثل "محمد الغزالي"، ويعرف بـ " تزكية النفس". وهي رحلة ذات عمل داخلي ضخم لتطهير الروح من الميول الشريرة وتجميلها بالقيم والفضائل الحميدة.
إذن، فيما يتعلق ببنود العمل، كيف يمكننا القيام بذلك؟ سأشارككم ما فعلته وما زلت أفعله، وأنا متأكد من أنه سيكون ذا قيمة لكم.
قبل اثني عشر عامًا، عندما كنتُ أطّلع على هذه المفاهيم كأوراق بحثية وفضائل دينية، لم أستطع استيعابها أو تطبيقها؛ لم أكن مستعدًا بعدُ لتطوير ذاتي. لحسن الحظ، أصبحت الأمور أسهل استيعابًا الآن، وخاصةً جوانب العمل الداخلي.
فيما يلي المراحل التي تناسبني:
بدأت العملية برحلة اكتشاف الذات ، أي: من أنا؟ ما هي معتقداتي؟ هل تخدمني؟ هل أنا سلبي أم فاعل في حياتي؟
ومن ثم، قمت بتعزيز عضلة المرونة العاطفية لدي من خلال ملاحظة عواطفي بوعي وإدراكها كمعلمين، أي أن العواطف هي بيانات وليست توجيهات.
بعد ذلك، عملت على تحيزاتي العقلية ، أي: ما هي؟ كيف أستفيد منها؟ هل أستطيع ملاحظتها وتجنب تأثيرها على أفكاري وسلوكياتي؟ وكيف يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي أداةً فعّالة لصقلها؟
المرحلة الرابعة هي إعادة الاتصال بذكاء قلوبنا ، وذلك بتحسين مستوى حضورنا باستخدام تقنيات اليقظة الذهنية، أي التنفس وتحويل تركيزنا إلى ما يُسعدنا. هذه فضيلة إسلامية تُعرف باسم " التفكر "، وهي فضيلة روحية للتأمل والتفكير والتدبر.
هذه المراحل الأربع هي رحلةٌ داخلية، ثمّ خارجيةٌ لاكتشاف حافتي ، أي ما هي تفرداتي؟ وكيف يُمكنني تنميتها؟ وأخيرًا، رسم مساري بالتعلم من ذاتي السابقة ، والتواصل مع ذاتي الحالية وحبها، وتصوّر ذاتي المستقبلية .
المراحل الست مترابطة، وسأستمر في تطبيقها. لاحظتُ مساهمتها الكبيرة في رحلة تطهير ذاتي، وما زلتُ أتعلمها وأطبقها. اختُبرت هذه المراحل مع أفراد من خلفيات متنوعة، ولاحظتُ تأثيرها الهائل عليهم.
ولجعل ذلك في متناول الجميع، قمنا بنشر رحلة " التطهير الذاتي " هذه على أداة تكنولوجية تسمى تطبيق WellShift ، وهي متاحة لمستخدمي Android و iOS .

وبالعودة للإجابة على الأسئلة، كيف نميز بين حدسنا أو ما يسمى في ثقافتنا "الفراسة"، والمؤمنين يرون بنور الله؟
الجواب يكمن في الداخل! لا أحد يستطيع الحكم إن كان هذا حدسًا أم لا؛ وحده من يمر بالموقف يستطيع أن يُحدد ذلك. ويلاحظ من حولهم أنه بناءً على مستوى الرعاية أو الأذى الذي يتلقونه، فإن الأفراد الذين يُنقّون أنفسهم يكونون رحماء ومحبين، يسعون دائمًا إلى المساهمة ودعم الآخرين.
من ناحية أخرى، يبحث الأنانيون عن منافسين ليهزموهم أو ليثبتوا قيمهم وآرائهم. هؤلاء ما زالوا في بداية الطريق، ويمكننا جميعًا أن نلاحظهم من خلال تفاعلاتهم المؤذية، سواءً بقصد أو بغير قصد.
بناءً على ذلك، استمع إلى صوتك الداخلي، وتحقق مما ذكرناه لتعرف إن كان حدسًا، أو اعتقادًا، أو تحيزًا، أو شعورًا يوجهك. بعد ممارسة هذا، ستلاحظ تحسنًا ملحوظًا في عملية اتخاذ القرارات لديك؛ ومع مرور الوقت، ستصبح عملية اتخاذ القرارات سلسة وسلسة.
هل هذا يعني أننا لن نرتكب خطأ في بعض الأحيان؟
بالطبع لا! نحن بشر، والخطأ جزء من عقدنا مع الحياة، لذا تقبله عندما يحدث، ثم تعلم وامضِ قدمًا. وهذا يتطلب منك أن تسامح نفسك، وأن تحبها، وأن تُعطيها الأولوية على غرورك.

في عام ٢٠٢٢، مررتُ بتقلباتٍ هائلة، بدءًا من وفاة والدي التي كانت أشدّ ألمٍ مررتُ به، ثمّ دفعةً قويةً في مسيرتي المهنية وشركتي الناشئة . بالإضافة إلى ذلك، تبلورت لديّ إدراكٌ جديدٌ حول الناس والعلاقات، أي: من هم الأشخاص المميزون من حولي؟ كيف يُمكنني التواصل معهم لنزدهر؟ وكيف يُمكنني صدّ الأشخاص المؤذين قبل أن أضمّهم إلى دائرتي؟
أنا ممتن لأنني عرفت معنى التطهير الذاتي قبل حدوث كل هذه المواقف؛ فقد جعل ذلك من السهل قبولها والمضي قدمًا بسهولة.
أشجعكم على الإجابة على هذه الأسئلة وإعادة النظر فيها لضمان مساهمتكم في حياتكم وفي الكون. ولا يمكننا تحقيق ذلك دون تطهير الذات.
تأكدوا أن النتائج المتراكمة لنا جميعًا ستكون عظيمةً لعالمنا. أتمنى لكم عامًا مباركًا مليئًا بالحب والأرواح الطاهرة.